الشهيد الثاني

12

الفوائد الملية لشرح الرسالة النفلية

وفيه - مع ذلك - : أنّه صالح لتعريف الصلاة الواجبة بحذف « غير » ، وللمطلقة بحذف « محتومة » معها ( 1 ) . ولكن يبقى فيه الانتقاض بكلّ أفعال غير واجبة افتتحت بالتكبير واختتمت بالتسليم ولو على بعض الناس على وجه الاتّفاق أو القصد ، فإنّ التعريف منطبق عليه ، وليس فيه ما يخرجه إلَّا بتكلَّف حمل التكبير على التكبير المخصوص المتعارف بين الفقهاء ، وهو تكبير الافتتاح ، والتسليم كذلك على المخصوص المتعارف المحلَّل لا مطلق التحيّة ، وجعل اللام فيهما للعهد الذهني عند الفقهاء . ويعضده إطلاق قوله : « تحريمها التكبير وتحليلها التسليم » فإنّ المراد بهما في نحو هذا الإطلاق : المعهودان ، لا مطلقهما ، وفيه بحث حقّقناه في موضع آخر . وبقي هنا بحث آخر وهو أنّ التعريف المصدّر به الكتاب حقّه أن يكون للأمر المطلوب بحثه فيه ، كما هو المعروف وكما صنع المصنّف في الرسالة الألفية ، فإنّه لمّا كان غرضه بيان واجبات الصلاة الواجبة ، عرّفها في صدر الرسالة . وهذه الرسالة ليست بصدد حصر الصلوات المندوبة وبحثها ، بل مندوبات الصلوات الواجبة بالذات والباقي بالعرض ، بل اليومية منها كما هو الظاهر من مبحثه في مواضع ، بل عقد باب جمع للعدد المذكور في الخبرين عليه أو مندوبات مطلق الصلوات ، فتخصيص الصلاة المندوبة بالتعريف - هنا - ليس بذلك الوجه . وكأنّ المصنّف يخرج من ذلك بتصدير الرسالة بذكر تقسيم النوافل وأعدادها وجملة من أحكامها حتّى كأنّ الرسالة معقودة لذلك . وما ذكر في أبواب المقدّمات والمقارنات غير مناف لها ، لأنّه آت في الفرض والنفل ، إلَّا أنّه بالفرض بل باليومية أليق ، كما يستفاد من ذكره خصوصيات باقي الصلوات في الخاتمة ، وجريا على سنن الألفية ، والأمر في ذلك سهل . ( وثوابها ) أي ثواب الصلاة المندوبة ( عظيم ، قال الله تعالى ) - في السورة التي يذكر

--> ( 1 ) وبناء على ذلك يكون تعريف الصلاة الواجبة : أفعال محتومة تحريمها التكبير وتحليلها التسليم تقرّبا إلى الله تعالى ، وتعريف مطلق الصلاة : أفعال تحريمها التكبير وتحليلها التسليم تقرّبا إلى الله تعالى .